الشيخ الطبرسي
329
تفسير مجمع البيان
تريد بني المسمع ، وبني المهلب . وكذلك رأيت المهلبين والمسمعين . وفيها وجه آخر وهو أن يكون لغتان الياس والياسين ، وكما قيل : ميكال وميكائيل . وقال أبو علي : هذا لا يصح لان ميكال وميكائيل لغتان في اسم واحد ، وليس أحدهما مفردا والاخر جمعا كالياس والياسين ، وإدريس وإدراسين ، ومثله : " قدني من نصر الخبيبين قدي " ( 1 ) أراد عبد الله ، ومن كان على رأيه . فكذلك إلياسين وإدراسين من كان من شيعته وأهل دينه على إرادة ياء النسب التقدير : إلياسيين وإدراسيين ، فحذف كما حذف من سائر هذه الكلم التي يراد بها الصفة كالأعجمين والأشعرين . الاعراب : ( سلام ) في هذه الأي كلها مبتدأ ، والخبر بعده الجار والمجرور . والجملة في موضع المفعول لقوله ( تركنا ) ، ولو أعمل تركنا فيه ، لقال : سلاما . ويجوز أن يكون التقدير : وتركنا عليه في الأخرين الثناء الحسن ، فحذف مفعول تركنا ، ثم ابتدأ فقال : سلام . المعنى : ثم بين سبحانه قصة الياس فقال : ( وإن إلياس لمن المرسلين ) واختلف فيه فقيل : هو إدريس ، عن ابن مسعود وقتادة . وقيل : هو من أنبياء بني إسرائيل من ولد هارون بن عمران ابن عم اليسع ، عن ابن عباس ، ومحمد بن إسحاق ، وغيرهما قالوا : إنه بعث بعد حزقيل لما عظمت الأحداث في بني إسرائيل ، وكان يوشع لما فتح الشام بوأها بني إسرائيل ، وقسمها بينهم ، فأحل سبطا منهم ببعلبك ، وهم سبط إلياس ، بعث فيهم نبيا إليهم ، فأجابه الملك . ثم إن امرأته حملته على أن ارتد ، وخالف إلياس ، وطلبه ليقتله ، فهرب إلى الجبال والبراري . وقيل : إنه استخلف اليسع على بني إسرائيل ، ورفعه الله تعالى من بين أظهرهم ، وقطع عنه لذة الطعام والشراب ، وكساه الريش ، فصار إنسيا ملكيا أرضيا سماويا ، وسلط الله على الملك وقومه عدوا لهم ، فقتل الملك وامرأته ، وبعث الله اليسع رسولا ، فآمنت به بنو إسرائيل ، وعظموه ، وانتهوا إلى أمره ، عن ابن عباس . وقيل : إن إلياس صاحب البراري ، والخضر صاحب الجزائر ، يجتمعان في كل يوم عرفة بعرفات ، وذكر وهب أنه ذو الكفل . ( إذ قال لقومه ألا تتقون ) عذاب
--> ( 1 ) هذا صدر بيت ، وعجزه " ليس الإمام بالشحيح الملحد " وقد اختلفت الكلمات في قائله فمنهم من نسبه على صيغة الجمع على أنه أراد عبد الله وشيعته . والشحيح : البخيل . والملحد : الذي ألحد في الحرم أي : ظلم .